السيد محمد الصدر

349

تاريخ الغيبة الصغرى

« غير أن الملكية الخاصة في الوقت الحاضر ، أي الملكية البرجوازية ، هي آخر وأكمل تعبير عن أسلوب الانتاج والتملك المبني على تناقضات الطبقات واستثمار بعض الناس لبعضهم الآخر . وعلى هذا فباستطاعة الشيوعيين أن يلخصوا نظريتهم بهذا الصدد في هذه الصيغة الوحيدة ، وهي : القضاء على الملكية الخاصة » « 1 » . ثم يبدأ البيان الشيوعي بالدفاع عن هذه الفكرة ضد الايرادات التي ذكرت عليه . وهذا هو الرأي الكلاسيكي الرسمي لدى الماركسية والماركسيين . وان كانت الماركسية قد ترى رأيا آخر أكثر هدوءا وانسجاما مع نظريتها العامة ، وهي إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، فقط . . . ومن الطريف أن البيان الشيوعي يقول في نفس الصفحة : « فليس الذي يميز الشيوعية ليس هو محو الملكية بصورة عامة ، بل هو محو الملكية البرجوازية » « 2 » . وأكد كوفالسون طبقا للنظرية العامة للمادية التاريخية ، ان ملكية وسائل الانتاج هي التي أدت إلى وجود العهود ، وهي التي سببت الويلات التي أحدثتها هذه العهود . وبإلغاء ملكية وسائل الانتاج ترتفع تلك الويلات . وقد تكلم عن ذلك طويلا ، نقتبس من ذلك قوله : « إن التاريخ يعرف نماذج أساسية من الملكية الخاصة - الملكية العبودية ( الملكية القائمة على الرق ) والملكية الاقطاعية والملكية الرأسمالية ، وثلاثة أشكال أساسية مناسبة لها لاستثمار الانسان من قبل الانسان » « 3 » . وقد تميزت هذه العهود الثلاثة ، بعد المشاعية البدائية ، بتطور ملكية وسائل الانتاج . وسترتفع بالتحول إلى المجتمع الشيوعي . هذا ، ولكن يبقى التساؤل عن الفرق بين مرحلة الاشتراكية ومرحلة الشيوعية من هذه الناحية . فان الاشتراكية - كما عرفنا - تتميز بإلغاء ملكية وسائل الانتاج . فإن كان الطور الأعلى له نفس هذه الصفة ، لم يبق فرق بينهما ، في هذه الجهة الأساسية ماركسيا ، فينبغي أن يكون الوضع فيه هو الالغاء المطلق

--> ( 1 ) البيان الشيوعي : ماركس ، انجلز ، ص 56 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 64 .